البدهيات الغائبة -1-
ورد في الأثر : أن من اشتغل بعيوب الآخرين انشغل عن عيب نفسه
بعض الأفكار من بداهتها ووضوحها قد تستخف أحياناً أو تستقل أهمية الحديث عنها أو مناقشتها والنظر فيها ,لكن باعتقادي أن المفارقات بين الواقع والمأمول تجاه هذه البدهيات هو الذي يستثير النفس ويحفز القلم ليكتب ويكتب ثم يكتب .
إن القدرة على اكتشاف أخطاء الآخرين ورصدها وتكوين مواقف نقدية أوتحفظية أو هجومية نحوها قد نحسنه كثيرا بالذات إذا صاحبه شعور بتحقيق الذات والأنا والانتصار والفوقية على المنقود .. وأظن أن أصل النقد وامتلاك أدواته شيء محمود وجميل بغض عن ما يحيط به من سلوكيات ذميمة وفاسدة .
لكن الذي أعنيه هو تغييب هذه الأدوات النقدية والحس المرهف نحو الخطأ من أن يتجه إلى ذواتنا وأنفسنا وممارساتنا القولية والعملية .
إن أولى من عنيت بإصلاحه والقيام على أمره هو نفسك .( كل نفس بما كسبت رهينة ) بل إن من دواعي استجابة الناس لنقدك لهم أن تكون أنقى وأزكى منهم وبالذات فيما نقدتهم فيه . ( كبراً مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت شنيع
ومن صور المفارقات النقدية العجيبة – تقريباً للفكرة – أن تجد من يتصدى ويتفرغ لنقد جهود الأشخاص والبرامج والمشروعات سواء كان من داخل الصف أو من خارجه ولم يشعر بأن عدم مواظبته على صلاة الفجر مع جماعة المسلمين – وهي ركن الدين – أمراً معيبا وخلل في التدين فضلاً عن أن ينشغل بممارسة جهوداً إصلاحية في ذلك .
قد تجده يستعيب أساليب التعامل غير الحضارية التي يمارسها الآخرون - وهو محق – وينسى تقويم أسلوبه وطريقته في التعامل مع والديه وزوجه وإخوانه .
إننا تجاه هذه الفكرة البدهية قد نحتاج إلى التذكير بمجوعة من الأمور منها:
- العناية بالنفس أولاً نقداً وتقويما وتزكية وإصلاحاً .
- عدم الاغترار بالنفس و تبطين فوقيتها وعلوها على الآخرين .
- الموازنة بين العمل الشخصي وبين النقد للآخرين .
- التماس العذر وحسن الظن بالآخرين كما نطلبه منهم عندما يقومون
بتقويمنا ونقدنا .
- الإيمان بدوائر الإصلاح والتأثير فصلاح الفرد منطلق صلاح الأسرة وصلاح الأسرة مكون المجتمع الصالح وهكذا .. فابدأ بنفسك ومن تعول .
- لضبط عملية الانشغال بعيوب الآخرين عن عيوب النفس أقترح ممارسة المعادلة
الرياضية التالية وتبنيها في الحياة .
كل عملية نقد للآخر = عمليتي نقد للذات
موقع مدرسة الفلاح لتعليم القرآن الكريم © جميع الحقوق محفوظة.